خواجه نصير الدين الطوسي
14
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يريد الفرق بين ذات الشيء ووجوده في الأعيان [ 1 ] - كما أشار إلى ذلك في المنطق - لكن الغرض هاهنا الفرق بين علل - يفتقر الشيء إليها في كونه موجودا - كالفاعل والغاية - وبين علل يفتقر الشيء إليها - في تحقق ذاته في الخارج والعقل - كالمادة والصورة - ولذلك ذكر الخط والسطح الشبيهين بهما - وكان الغرض هناك الفرق بين علل - يفتقر إليها الشيء في تحقق ذاته في العقل - وهي مقومات ماهيته كالجنس والفصل - وبين سائر العلل أعني العلل الأربع المذكورة ( 7 ) إشارة [ في بيان كيفية تعلق علل الوجود التي هي الفاعل ] العلة الموجدة للشيء - الذي له علل [ 2 ] مقومة للماهية - علة لبعض تلك العلل كالصورة - أو لجميعها في الوجود وهي علة الجمع بينها
--> [ 1 ] قوله « يريد الفرق بين ذات الشيء ووجوده في الأعيان » لما أورد الشيخ هذا البحث بعينه في المنطق فاعادته هاهنا كأنها تكرار خال عن الفائدة فاعتذر الشارح عنه بأن المقصود هاهنا التفرقة بين علل الوجود وعلل الماهية في الخارج . وكأن المراد ثمة التفرقة بين علل الماهية من حيث العقل وبين ساير العلل أي علل الوجود وعلل الماهية في الخارج . فان قلت : قوله : وبين علل يفتقر الشيء إليها في تحقق ذاته في الخارج والعقل كالمادة والصورة . يكاد ينافي قوله في المنطق : ان المادة والصورة من أسباب الماهية من حيث الخارج ، والجنس والفصل من أسباب الماهية من حيث العقل . فالجواب : أن الغرض ثمة أن الجنس والفصل سببا الماهية من حيث العقل فقط لا من حيث الخارج ، وأما الذي هو سبب الماهية من حيث العقل والخارج فهو المادة والصورة . واعلم أن الماهية إذا كانت مركبه في الخارج فمتى حصل جميع أجزائها في العقل حصلت في العقل ، ومتى وجدت في العقل فلا بد من وجود تلك الأجزاء أو لا في العقل : أما الأول فلان الماهية إذا فرضناها ملتئمة من اجزاء ثلاثة وتحقق في العقل جميع تلك الأجزاء حتى الهيئة الاجتماعية لو كانت فلا بد من تحقق الماهية في العقل فان من تصور السقف والحائط والأساس والهيئة الاجتماعية تصور البيت بالضرورة . واما الثاني فلانه ما لم يوجد أجزاء الماهية في العقل لم يوجد الماهية أصلا في العقل لأنا لا نتعقل الماهية العقلية ؛ بل المعقولة هي الماهية الخارجية فلا يوجد في العقل الا بعد تحقق أجزائها وذلك بين لا سترة به فتصور الأجزاء الخارجية ينساق إلى صورة الماهية المركبة ولهذا لم يجب أن يكون التحديد بالجنس والفصل ، ولا بالاجزاء المحمولة . وكأنا بينا طرفا من ذلك في المنطق . م [ 2 ] قوله « العلة الموجدة للشيء الذي له علل » لما حصر علل الوجود في قسمين : الفاعل و